محمد هادي المازندراني

52

شرح فروع الكافي

وهذا القول منقول عن المحقّق الأردبيلي ، « 1 » وإليه ميل المحقّق في المعتبر « 2 » على ما نُقل عنه ، « 3 » واحتمله صاحب المدارك مستنداً بكثرة استعمال النهي في الكراهة ، خصوصاً مع مقابلته بأمر الندب . « 4 » ولعلّ العلّة في مرجوحيّته لزوم التشبّه باليهود والنصارى كما يومي إليه صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة . وأشعر بذلك كلام المفيد في المقنعة ، قال : « ولا يقل بعد فراغه من الحمد : آمّين كقول اليهود وإخوانهم والنصّاب » ، « 5 » ولا ينافي كونها دعاء ؛ لأنّها اسم فعل بمعنى اللّهم استجب « 6 » طلباً لاستجابة ما اشتملت الفاتحة عليه من الدعاء . وعلى القول الأوّل هل تبطل الصلاة بها أم لا ؟ الظاهر العدم ؛ لأنّ النهي إنّما تعلّق بأمرٍ خارج عن العبادة . وصرّح الأكثر بالإبطال ، بل ادّعى في الانتصار إجماع الأصحاب عليه ، واحتجّ عليه فيه . « 7 » وفي المنتهى « 8 » والخلاف « 9 » بالخبرين ، وبقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميّين » « 10 » مدّعين أنّها من كلامهم ؛ لأنّها ليس بقرآن ولا دعاء ، وإنّما هي اسم للدعاء .

--> ( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 235 . ( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 186 . ( 3 ) . حكاه عنه في الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 174 ، الدرس 40 ، والمدارك ، ج 3 ، ص 372 . ( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 374 . ( 5 ) . المقنعة ، ص 105 ، وفيه : « وإخوانهم النصّاب » . ( 6 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « اسم فعل اللّهم بمعنى استجب » . ( 7 ) . الانتصار ، ص 144 . ( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 281 . ( 9 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 334 . ( 10 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 447 و 448 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 70 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 360 ؛ المصنّف ، ج 2 ، ص 321 ، الباب 268 من كتاب الصلاة ، ح 3 ؛ الآحاد والمثاني ، ج 3 ، ص 82 ، ح 1398 ؛ المعجم الكبير ، ج 19 ، ص 402 - 403 .